هل تعرقل الوجبات السريعة قدرات التعلم عند الأطفال؟

بواسطة : صفا محمد

منذ شهر

أشارَت دِراسةٌ حديثةٌ إلى أنَّ اتِّباعَ نظام غذائي، يشتمل على الوجبات السَّريعة بشكلٍ مُنتظم، قد يُعرقل قُدرةَ الطفل على التعلُّم في المدرسة.


قالَ الباحِثون، بعدَ مُراجعة سجلات العلامات المدرسيَّة لأكثر من 8500 طالبٍ أمريكي، إنَّ الأطفالَ الذين تناوَلوا وجبات سريعة بشكلٍ مُتكرِّر عندما كانوا في الصف الخامس تأخَّروا في الأداء المدرسي عندما وصلوا إلى الصفّ الثامن.


قالت المُشرفةُ على الدِّراسة كيلي بورتيل، الأستاذة المُساعِدة في العُلوم الإنسانيَّة لدى جامعة ولاية أوهايو: "وجدنا أنَّ التأثيرَ الأكبر كان في الأطفال الذين أفادوا عن استهلاكٍ يوميّ للوجبات السَّريعة. وبشكلٍ عام، كانت الأداءُ المدرسي عندهم أقلَّ بثلاث أو أربع درجات عن الأطفال الذين لم يُفيدوا عن تناوُل الوجبات السَّريعة على الإطلاق في الأسبوع الفائت".


قارَنَ الباحِثون نتائجَ اختباراتٍ في القراءة والرياضيات والعلوم، بين طلاَّب الصف الخامس والصف الثامن، ثُمَّ تفحَّصوا استجابات الطلاب لأسئلة حول الطعام وفقاً لاستبيان وطني.


قالت بورتيل: "بشكلٍ عام، ازدادت علاماتُ الطلاب في الاختبارات بمُعدَّل تراوح بين 16 إلى 19 درجة، وفقاً لمادَّة الاختبار. لكن، حصل الطلابُ الذين تناولوا الوجبات السريعة بشكل أكثر من غيرهم على درجاتٍ أقل بنسبة 20 في المائة، بالمُقارنة مع الذين لم يتناولوا تلك الوجبات".


وجد الباحِثون أنَّ أكثرَ من 66 في المائة من الطلاب، الذين اشتملهم الاستبيان، أفادوا عن تناولهم لبعض الوجبات السريعة؛ وأنَّ طالباً من أصل 5 طلاب تناوَل على الأقلّ 4 وجبات سريعة في الأسبوع السابق.


قالت بورتيل: "توافقت كميَّةُ الوجبات السريعة التي استهلكها الطالب مع علاماته المدرسيَّة في الصف الثامن، حتَّى بعدَ أن أخذنا في الاعتبار عواملَ مثل النَّشاط البدنيّ ومُشاهدة التلفزيون ومُستويات الدَّخل وخصائص كلِّ مدرسة".


يُشكِّلُ انتشارُ الوجبات السريعة مسألةً تُثير القلق في الأوساط الطبيَّة الأمريكيَّة، نظراً إلى أنَّ البلادَ تُعاني من تفشِّي البدانة فيها.


نوَّهت بورتيل إلى أنَّ هذه الدِّراسةَ لا تُبرهن على أنَّ الوجبات السريعة سبَّبت انحفاضاً في الدرجات الدراسية، بل تُظهر مُجرَّدَ ارتباط بين الأمرين. ومع ذلك، أظهر بحثٌ آخر وُجودَ صِلة بين نظام غذائي يحتوي على الكثير من السكَّر والدُّهون وتأثيرٍ سلبيّ في عمليات التعليم التي تتطلَّب الانتباه.


قالت بورتيل: "رغم عدم القُدرة على تفسير الارتباط بشكلٍ أكيد، لكن من المُحتَمل أيضاً أنَّ الأطفالَ الذين يتناوَلون الوجبات السَّريعة قد لا يحصلون على ما يكفي من المواد المُغذِّية التي يحتاج إليها البدنُ حتى ينجحَ الطفل في عملية التعليم".


لا ينصح الخبراءُ بمنع تناوُل كل أنواع الوجبات السَّريعة استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، لكنَّهم ينصحون بالاعتدال في هذا الأمر.


قال الدكتور أندريو أديسمان، رئيس قسم طب الأطفال الإنمائي والسلوكي لدى مركز ستيفن وأليكساندرا كوهين للأطفال في نيويورك: "من المُبكِّر أن نفترضَ بأنَّ استهلاكَ الوجبات السريعة بشكلٍ مُتكرِّر سيُؤدِّي إلى تأثيرات سلبيَّة في التحصيل العلمي لاحقاً".


"يبقى من المُهمِّ تشجيع الأطفال على التقليل من تناوُل الوجبات السريعة، من أجل الحفاظ على صحَّة جيِّدة وتغذية كافية".


"نحتاج إلى إجراء المزيد من الأبحاث من أجل تحديد تأثيرات الوجبات السريعة في قدرة الطلاب على التعلُّم".


قالت بورتيل: "لا أعتقد أنَّ تناوُلَ وجبة سريعة واحِدة في الأسبوع أو أقلّ يُثير القلقَ إلى هذه الدرجة".

تصنيفات ذات صلة