شعر عن الأب

شعر عن الأب
بواسطة : ريم حسن

2020-11-14 00:48:28

 مشاهدة
شعر عن الأب

الأب

عندما تنظر إلى سنوات حياتك الّتي مرت، ترى مدى أهمية والدك وفضله عليك وعلى إخوتك؛ فهو صاحب القلب الكبير والصدر الحنون، وهو السند، والمرجع، والقوّة، لذلك لا تستطيع إلّا أن تُقدّره في حياته وحتّى بعد مماته، وتُقدّر مواقفه معك منذ أن كنت صغيراً حتّى كبرت، لذلك أبدع بعض الشعراء في وصف الأب في حياته وحتى  بعد مماته، وفيما يلي قصائد عن الأب بأقلام شعراء مختلفين على مرّ الزمان.

وداعاً أبي

محمد أبو العلا، شاعر مصري، ولد في عام 1977م وهو أحد أعضاء اتحاد كتاب مصر ومن قصائده عن الأب:

وَأَصْبَحْتَ طَيْفَاً بَعيدَ المَزارْ
وأُقْصِيتَ عَنَّا
فَلَمَّا فَقَدْناكَ ذاكَ النَّهارْ
وجُرِّدْتَ مِنَّا
أتينا إليْكْ
بَكَيْنا عَلَيْكْ
فَقَدْ كُنْتَ فينا كعصْفورِ أيْكْ
بِحُبٍ تَغَنَّى
وقَدْ كُنْتَ فينا مع الحُلْمِ حُلْمَاً
معَ العُمْرِ عُمْرَاً
معَ اللَّيْلِ بَدْراً بهِ قَدْ فُتِنَّا
وَأَصْبَحْتَ طَيْفَاً بَعيدَ المَزارْ
لَقَدْ كانَ يَوْمَاً عَصيباً عَلَيْنا
فَوا أسَفا حَيْثُ ضَاعَ الشَّبابْ
فَقَدْ كانَ كالشَّمْسِ ما إن تَبَدَّتْ
فَكَيْفَ تَوارَى
وفى الفَجْرِ غَابْ؟!
وَها صارَ كالحُلْمِ نَهْفوا إليهِ
فَنَلْقاهُ حَيْثُ انتهيْنا
سَرَابْ
وما كُنْتُ أَحْسَبُ أنَّ الليالى
سَتَغْتالُ نُدْمانَها والشَّرابْ
وأنَّ نُجومَ السَّما النَيْراتِ
سَتَهْوِى
ليَعْلو ذُراها التُّرابْ
ويُصْبِحُ مَنْ كانَ يَمْشى الهُوَيْنا
يُحَلِّقُ كالطَّيْرِ
بَلْ كالشِّهابْ
ويَجْتاحُنا الحُزْنُ حتَّى كَأنَّا
كَفُلْكٍ
تَرَامَتْ بطَامِى العَبَابْ
وَدَاعاً أبى
وَدَاعاً فللمَوْتِ جُرْحٌ عَمِيقٌ
وَدَاعاً فللمَوْتِ ظُفْرٌ وَنَابْ
ودَاعاً أبى وَلْتَنُلْ حَيْثُ تَرْقَى
رَفيعَ الجِنانِ وحُسْنَ المَآبْ

أبي

إيليا أبو ماضي شاعر لبناني ولد في عام 1891م، وهو أحد مؤسسي الرابطة القلمية، ومن أجمل قصائده عن الأب:

طوى بعض نفسي إذ طواك الثّرى عني
وذا بعضها الثاني يفيض به جفنيأبي خانني فيك الرّدى فتقوضت
مقاصير أحلامي كبيت من التّينوكانت رياضي حاليات ضواحكا    

فأقوت وعفّى زهرها الجزع المضنيوكانت دناني بالسرور مليئة    
فطاحت يد عمياء بالخمر والدنفليس سوى طعم المنيّة في فمي

وليس سوى صوت النوادب في أذنيولا حسن في ناظري وقلّما    
فتحتهما من قبل إلاّ على حسنوما صور الأشياء بعدك غيرها

ولكنّما قد شوّهتها يد الحزنعلى منكي تبر الضحى وعقيقه 
وقلبي في نار وعيناي في دجنأبحث الأسى دمعي وأنهيته دمي 

وكنت أعدّ الحزن ضربا من الجبنفمستنكر كيف استحالت بشاشتي 
كمستنكر في عاصف رعشة الغضنيقول المعزّي ليس يحدي البكا الفتى

وقول المعزّي لا يفيد ولا يغنيشخصت بروحي حائرا متطلعا    
إلى ما وراء البحر أأدنو وأستدنيكذات جناح أدرك السيل عشّها    

فطارت على روع تحوم على الوكنفواها لو أنّي في القوم عندما    
نظرت إلى العوّاد تسألهم عنّيويا ليتما الأرض انطوى لي بساطها     

فكنت مع الباكين في ساعة الدفنلعلّي أفي تلك الأبوّة حقّها  
وإن كان لا يوفى بكيل ولا وزنفأعظم مجدي كان أنك لي أب 

وأكبر فخري كان قولك: ذا ابنيأقول لي إنّي كي أبرّد لوعتي 
فيزداد شجوي كلّما قلت لو أنيأحتّى وداع الأهل يحرمه الفتى  

أيا دهر هذا منتهى الحيف والغبنأبي وإذا ما قلتها فكأنني 
أنادي وأدعو يا بلادي ويا ركنيلمن يلجأ المكروب بعدك في الحمى  

فيرجع ريّان المنى ضاحك السنّخلعت الصبا في حومة المجد ناصعا     
ونزّه فيك الشيب عن لوثة الأفنفذهن كنجم الصّيف في أول الدجى     

ورأى كحدّ السّيف أو ذلك الذهنوكنت ترى الدنيا بغير بشاشة     
كأرض بلا ماء وصوت بلا لحنفما بك من ضرّ لنفسك وحدها     

وضحكك والإيناس للبحار والخدنجريء على الباغي، عيوف عن الخنا
سريع إلى الداعي، كريم بلا منّوكنت إذا حدّثت حدّث شاعر 

لبيب دقيق الفهم والذوق والفنّفما استشعر المصغي إليك ملالة    
ولا قلت إلاّ قال من طرب زدني‍برغمك فارقت الربوع ىوإذا

على الرغم منّا سوف نلحق بالظعنطريق مشى فيها الملايين قبلنا    
من المليك السامي عبده إلى عبده الفنّنظنّ لنا الدنيا وما في رحابها

وليست لنا إلاّ كما البحر للسفنتروح وتغدو حرّة في عبابه    
كما يتهادى ساكن السجن في السجنوزنت بسرّ الموت فلسفة الورى

فشالت وكانت جعجعات بلا طحنفأصدق أهل الأرض معرفة به 
كأكثرهم جهلا يرجم بالظّنّفذا مثل هذا حائر اللبّ عنده

وذاك كهذا ليس منه على أمنفيا لك سفرا لم يزل جدّ غامض 
على كثرة التفصيل في الشّرح والمتنأيا رمز لبنان جلالا وهيبة     

وحصن الوفاء المحصن في ذلك الحصنضريحك مهما يستسرّ وبلذة 
أقمت بها تبني المحامد ما تبنيأحبّ من الأبراج طالت قبابها   

وأجمل في عينيّ من أجمل المدنعلى ذلك القبر السلام فذكره  
أريج بهنفسي عن العطر تستغني

ما كنتُ أحْسَبُ بعدَ موتَك يا أبي

أبو القاسم الشابي شاعر تونسي وهو من شعراء العصر الحديث، توفي في عام 1934م، وقال في رثائه لوالده: 

ما كنتُ أحْسَبُ بعدَ موتَك 
يا أبي ومشاعري عمياء بأحزانأني سأظمأُ للحياة وأحتسي 
مِنْ نهْرها المتوهِّجِ النّشوانِوأعودُ للدُّنيا بقلبٍ خَافقٍ  

للحبِّ، والأفراحِ والألحانِولكلِّ ما في الكونِ من صُوَرِ المنى 
وغرائبِ الأهُواء والأشجانِحتى تحرّكتِ السّنون، وأقبلتْ  

فتنُ الحياة ِ بسِحرِها الفنَّانِفإذا أنا ما زلتُ طفِْلاً، مُولَعاً     
بتعقُّبِ الأضواءِ والألوانِوإذا التشأوُمُ بالحياة ِ ورفضُها     

ضرْبٌ من الُبهتانِ والهذيانِإنَّ ابنَ آدمَ في قرارة ِ نفسِهِ  
عبدُ الحياة الصَّادقُ الإيمانَ

لِمَ لَمْ أَرْثِ أَبي

أحمد شوقي كاتب وشاعر مصري وهو من أشهر شعراء العصر الحديث، ولد في عام 1868م، وتوفي في عام 1932م، وقال في رثاء الأب:

سأَلوني لِمَ لَمْ أَرْثِ أَبي

ورِثاءُ الأَبِ دَيْنٌ أَيُّ دَيْنْأَيُّها اللُّوّامُ ما أَظلمَكم
أينَ لي العقلُ الذي يسعد أينْيا أبي ما أنتَ في ذا أولٌ  
كلُّ نفس للمنايا فرضُ عَيْنْهلكَتْ قبلك ناسٌ وقرَى     

ونَعى الناعون خيرَ الثقلينغاية ُ المرءِ وإن طالَ المدى  
آخذٌ يأخذه بالأصغرينوطبيبٌ يتولى عاجزاً      

نافضاً من طبَّه خفيْ حنينإنَّ للموتِ يداً إن ضَرَبَتْ  
أَوشكَتْ تصْدعُ شملَ الفَرْقَدَيْنْتنفذ الجوَّ على عق  

بانه وتلاقي الليثَ بين الجبلينوتحطُّ الفرخَ من أَيْكَته  
وتنال الببَّغا في المئتينأنا منْ مات ومنْ مات أنا      

لقي الموتَ كلانا مرتيننحن كنا مهجة ً في بدنٍ  
ثم صِرْنا مُهجة ً في بَدَنَيْنثم عدنا مهجة في بدنٍ  

ثم نُلقى جُثَّة ً في كَفَنَيْنثم نَحيا في عليٍّ بعدَنا  
وبه نُبْعَثُ أُولى البَعْثتينانظر الكونَ وقلْ في وصفه  

قل هما الرحمة ُ في مَرْحَمتينفقدا الجنة َ في إيجادنا     
ونَعمْنا منهما في جَنّتينوهما العذرُ إذا ما أُغضِبَا     

وهما الصّفحُ لنا مُسْتَرْضَيَيْنليتَ شعري أيُّ حيٍّ لم يدن 
بالذي دَانا به مُبتدِئَيْنما أَبِي إلاَّ أَخٌ فارَقْتُه   

وأَماتَ الرُّسْلَ إلاَّ الوالدينطالما قمنا إلى مائدة ٍ  
كانت الكسرة ُ فيها كسرتينوشربنا من إناءٍ واحدٍ      

وغسلنا بعدَ ذا فيه اليدينوتمشَّيْنا يَدي في يدِه     
من رآنا قال عنّا أخويننظرَ الدهرُ إلينا نظرة ً  

سَوَّت الشرَّ فكانت نظرتينيا أبي والموتُ كأسٌ مرة ٌ  
لا تذوقُ النفسُ منها مرتينكيف كانت ساعة ٌ قضيتها     

كلُّ شيءٍ قبلَها أَو بعدُ هَيْنأَشرِبْتَ الموت فيها جُرعة ً  
أَم شرِبْتَ الموتَ فيها جُرعتينلا تَخَفْ بعدَكَ حُزناً أَو بُكاً      

جمدتْ منِّي ومنكَ اليومَ عينأنت قد علمتني تركَ الأسى  
كلُّ زَيْنٍ مُنتهاه الموتُ شَيْنليت شعري هل لنا أن نتلقي  

مَرّة أَم ذا افتراقُ المَلَوَينوإذا متُّ وأُودعتُ الثرى  
أَنلقَى حُفرة ً أَم حُفْرتين

أبي

نزار توفيق القباني، هو دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، أصدر أول ديوان له في عام 1944م، وقال نزار قباني في رثاء والده:

أماتَ أَبوك
ضَلالٌ أنا لا يموتُ أبي
ففي البيت منه
روائحُ ربٍّ وذكرى نَبي
هُنَا رُكنُهُ تلكَ أشياؤهُ
تَفَتَّقُ عن ألف غُصنٍ صبي
جريدتُه. تَبغُهُ. مُتَّكَاهُ
كأنَّ أبي بَعدُ لم يّذهَبِ
وصحنُ الرمادِ وفنجانُهُ
على حالهِ بعدُ لم يُشرَبِ
ونَظَّارتاهُ أيسلو الزُجاجُ
عُيُوناً أشفَّ من المغرب
بقاياهُ في الحُجُرات الفِساحِ
بقايا النُسُور على الملعبِ
أجولُ الزوايا عليه فحيثُ
أمرُّ .. أمرُّ على مُعشِبِ
أشُدُّ يديه.. أميلُ عليهِ
أُصلِّي على صدرهِ المُتعَبِ
أبي.. لم يَزل بيننا والحديثُ
حديثُ الكؤوسِ على المَشرَبِ
يسامرنا.. فالدوالي الحُبالى
تَوَالَدُ من ثغرهِ الطَيِّبِ
أبي خَبَراً كانَ من جَنَّةٍ
ومعنى من الأرحَبِ الأرحَبِ
وعَينَا أبي.. ملجأٌ للنجومِ
فهل يذكرُ الشَرقُ عَينَي أبي؟
بذاكرة الصيف من والدي
كرومٌ وذاكرةِ الكوكبِ..
أبي يا أبي .. إنَّ تاريخَ طيبٍ
وراءكَ يمشي فلا تَعتبِ..
على اسمِكَ نمضي فمن طّيِبٍ
شهيِّ المجاني إلى أطيبِ
حَمَلتُكَ في صَحو عَينَيَّ.. حتى
تَهيَّأ للناس أنِّي أبي..
أشيلُكَ حتى بنَبرة صوتي
فكيف ذَهَبتَ.. ولا زلتَ بي؟
إذا فُلَّةُ الدار أعطَت لدينا
ففي البيت ألفُ فمٍ مُذهَبِ
فَتَحنَا لتمُّوزَ أبوابَنا
ففي الصيف لا بُدَّ يأتي أبي

كيف أنساك يا أبي

عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود هو الأمير والشاعر والابن البكر للملك فيصل بن عبد العزيز، ولد عام 1922م في الرياض، ومن قصائده عن الأب:

أيّ ذكرى تعودُ لي بعد عامٍ    
لم تزل فيه نازفاتٍ جراحيأيّ شهرٍ ربيعُ عمري ولّى    
فيه وارتاح في ضلوعي التياحيأيّ خطبٍ مروّعٍ كنت أخشا    

هُ فأبلى عزمي وفلّ سلاحيأيّ يتمٍ أذلّ كبرَ أنيني    
وأراني دجن المسا في صباحيأيّ يومٍ ودّعتُ فيه حبيبي    

ثم أسلمتُ مهجتي للنّواحإنه يوم ميتتي قبل موتي    
واختلاجُ الضياء في مصباحيإنه يومُ من تمنيتُ لو ظلّ    

قريباً من هينمات صُداحيإنه يومُ فيصلٍ خرّ فيه الـ    
ـطّودُ لله ساجداً غير صاحيوم من كان للوجود وجوداً    

عامراً بالتّقى وكلّ الصلاحليتني كنتُ فديةً للذي ما    
تَ فماتت من بعده أفراحي"فيصلي" يا مهنداً ما أحبّ الـ    

ـغمدَ يوماً ولا ارتوي من طماحيا حساماً في قبضة الحقّ والإيـ    
ـمان سَلّت شباهُ أعظمُ راحراح "عبد العزيز" ملحمةُ العز    

وأسطورة العُلى والكفاحكيف أرثيك يا أبي بالقوافي    
وقوافيّ قاصراتُ الجناحكيف أبكيك والخلودُ التقى فيـ    

ـك شهيداً مجسّماً للفلاحكيف تعلو ابتسامةُ الصفو ثغري    
كيف تحلو الحياةُ للمُلتاحكيف لا أحسبُ الوجود جحيماً    

يحتويني في جيئتي ورواحيكيف أقوى على احتباس دموعي    
وأنا لا أخاف فيك اللاّحيكيف أنساك يا أبي .. كيف يمحو    

من خيالي خيالك الحُلوَ ماحليس لي والذهول أمسى نديمي    
والأسى رغم وأده فضاحيغيرُ ربّي أرجوه مدّيَ بالصبـر ولقياكَ في الجنان الفساح
تصنيفات ذات صلة